الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
217
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
المكلّفين وهو علّة لارتفاع الحكم عن جميعهم حتّى من لا حرج بالنسبة إليه . ويرد عليه : أنّه قد قرّر في محلّه في البحث عن قاعدة لا حرج أنّ المدار فيها على العسر والحرج الشخصيين فلا يرتفع الحكم بالنسبة إلى من لا عسر عليه وإن كان واحداً من المائة ، مضافاً إلى أنّ العسر من العناوين الثانوية الطارئة ، وقد مرّ خروجه عن محلّ النزاع . الوجه الثالث : الأخبار الدالّة على حلّية كلّ ما لم يعلم حرمته فإنّها بظاهرها وإن عمّت الشبهة المحصورة إلّاأنّ مقتضى الجمع بينها وبين ما دلّ على وجوب الاجتناب بقول مطلق هو حمل أخبار الرخصة على غير المحصور وحمل أخبار المنع على المحصور . وفيه : أنّ هذا جمع تبرعي لا شاهد له ، ولا يمكن أن نرفع به اليد عن إطلاق « اجتنب عن الخمر » الشامل قطعاً للخمر المعلوم بالإجمال مطلقاً ؛ سواء كان ضمن الأطراف المحصورة أو غير المحصورة . الوجه الرابع : بناء العقلاء بضميمة عدم ردع الشارع ، فلا إشكال في أنّه لو علم شخص أنّه سيحدث ما يوجب قتل واحد من الأفراد في بلد كبير جدّاً ، لا يمنع هذا العلم عن وروده في هذه البلدة لاحتمال انطباقه عليه ، ولو كانت الحادثة ممّا يوجب ضرراً أقلّ من القتل كان الأمر أوضح ، ولذا نعلم دائماً بوقوع الحوادث في بعض الطرق من السيارات أو الطائرات في كلّ يوم ولا يمنع هذا العلم أحداً من السفر لكثرة الأطراف وضعف احتمال انطباقه عليه . والمهمّ من بين هذه الأدلّة هو الوجه الأخير ؛ أعني بناء العقلاء على عدم الاعتناء لضعف الاحتمال بسبب كثرة الأطراف ، ويؤيّده الإجماع المتضافر نقله . بقي هنا أمران : الأوّل : تعيين الضابط في الشبهة غير المحصورة وتحديدها لا إشكال في اختلافه باختلاف الأدلّة المذكورة ، فإن كان الدليل هو الإجماع